الاتصالات . . . وقضايا . . . المجتمع
أول الطريق إلى الحكمه هو أن نسمي الأشياء بأسمائها الحقيقية – وباب الاتصالات وقضايا المجتمع يلقي الأضواء علي تأثيرات تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات علي القضايا الاجتماعية والأمور العظيمة قادمة وتستحق أن نحيا ونموت مـن أجلها .
أشــارات العولمـــــة المضــــــادة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في الوقت الذي تم فيه الترويج علي نطاق كاسح بالتفاءل بأن العالم يدخل في مرحلة جديدة من تاريخه عن طريق اعتناق وأتباع مبادئ العولمه التي تهدف في آخر الامر . . في رآي انصارها . . الي توحيد العالم بشكل أو بآخر ، مما قد يقضي علي الصراعات السياسية والاقتصادية والثقافية والعرقية ، التي مزقت العالم خلال العصور الطويلة ، قامت اعتراضات كثيرة تتهم العولمة بأن من شأنها ظهور طبقة جديدة من هواة السيطرة علي العالم قد يصعب تحديدهم بدقة ولكنهم يشايعون بالضرورة الاتجاهات الرأسمالية مع الميل الي أختلاق الازمات الاقتصادية التي تحقق لهم أغراضهم الخاصه وعلي ذلك فأن مزاعم أنصار العولمة بقدرتها علي توحيد العالم هي مجرد أوهام تخدع بها الدول القوية بقية شعوب كوكب الارض بل يعتبرها كثيرا من المفكرين أنها صورة حديثة متطورة من الاستعمار القديم فلقد سبق لبعض المدافعين عن الاستعمار القديم حد الزعم أنه كان يهدف الي توحيد العالم والتقريب بين أنظمته وثقافاته باسم الدين والحضارة الانسانية الراقية والارتفاع بمستوي الشعوب المتخلفة والوصول بها الي آفاق جديدة من الرقي الاقتصادي والفكري وهو ماظهر زيفه وحقيقة الامر أنه ليس هناك أختلاف جوهري بين الحركات الاستعمارية القديمة وتيارات ودعاوي العولمة فهما يغفلان تماما مبدأ استقلال الشعوب والامم وتنوع الثقافات والنظم الاجتماعية والهوه بين الاغنياء والفقراء تزداد اتساعا طيلة الوقت بل أن الفوارق داخل كل دولة تتسع وتزداد وضوحا وخطورة بل أن العالم الغربي نفسه لم يسلم من أرتفاع معدلات البطالة نتيجة لاعادة تشكيل النظم والعمليات الاقتصادية وسادت التوترات قطاعات واسعة من شعوب العالم .
يعرض كتاب نحو شركات خضراء مؤلف د. ليزاهـ . نيوتن وترجمة د. أيهاب عبد الرحيم محمد فصلا هاما عن العولمه ، فهي النظرة الي العالم كسوق واحد . . وفي أطار عمليات السوق العالمية تتبلور مضادات للعولمه . . في تجارة الصادرات يجري حشر حاويات وحجيرات الشحن من البلاد المتقدمة لتستهلكه بقية بلدان العالم فالمبيدات الحشرية والمواد الصيدلانية التي تسهل اساءة أستخدامها في الامم التي تفتقر الي البنية التحتية اللازمه لتنظيمها ، والسجاير ، والاسلحة النارية ، اي التجارة في الاسلحة . . فهذه الصادرات لها نتائج غير مقصودة متعلقة بهذه المنتجات في الاستخدام العادي وخصوصا في العالم النامي فما مدي مسئولية الشركة المنتجة عن متابعة هذه المنتجات الي الميدان وضمان سلامة أستخدامها . . وهذه تمثل أحدي أهم المشكلات والاكثر أزعاجا .
وتأتي المعضلة الثانية متمثلة في أنتشار الفساد وعدم الامانه الناجم عن الرشوة في كوريا وأفريقيا وحتي في اليابان ، . . فما حدث في قضية شركة لوكهيد الشهيرة خلال أعوام 1973 , 1972 تحت ضغط الافلاس الوشيك قام المدير التنفيذي لشركة لوكهيد كارل كوتشيان . . بدفع رشوة قدرها 12 مليون دولار أمريكي لشركاء يابانيين كان بوسعهم أقناع رئيس الوزراء كوكيو تاناكا بشراء طائرات تراي ستار التي تنتجها لوكهيد لشركة الطيران الوطنية اليابانية . . كان نجاح الصفقة سيجلب 400 مليون دولاء ويحافظ علي الوظائف وينقذ الشركة وتمكنها من جلب عقود للوطن قدرها 103 مليار دولار بعد دفع كل الرشاوي المطلوبه ولكن تم أفتضاح الموضوع بالكامل وتسبب في أقالة كل المسئولين الذين شاركوا في الصفقة بمن فيهم رئيس الوزراء تاناكا وخلفه تاكيوميكي وأرسلوا للسجن بأحكام جنائية . . كذلك شركة أينرون التي وقعت أخيرا . . فالجرائم الماليه العالميه ، وغسيل الاموال ، واستخدام التسهيلات المصرفية الخارجية لتفادي الضرائب وجعل أقتفاء مصدر المال الحرام مستحيلا ، المومسات في سن العاشرة ، وتجارة الكلي البشرية ، فالممارسات الفاسدة في ظل العولمه ربحه للغاية فاذا كانت الرشوة ( علي سبيل المثال ) تبدو كأفضل سبيل لانجاز المصالح والسبيل الوحيد في كثير من الاحيان لحماية أصول الشركة في أرض أجنبية ، هل مبرر لمسئول الشركات الموافقة علي دفع الرشوة ، وعلي رغم احتمال أن تؤدي هذه الممارسات لتمويل العالم النامي الي شركائنا في الكذب والغش والسرقة . . في ظل العولمة . . كيف يعمل البنك الدولي والذي أنشئ في يوليو 1944 للمساعدة في اعادة بناء أوربا بعد الحرب وأوكلت له ضمان استقرار الاقتصاد العالمي . . في كتابه " العولمه ونقمها - 2002 " يخبرنا جوزيف ستيجلتيز والحائز علي جائزة نوبل أن صندوق النقد الدولي أنشئ لمراقبة التنمية الاقتصادية في الامم وتوفير القروض من أموال الاعضاء لتمويل التخفيضات الضريبية وتوسع المصروفات الحكومية في حاله الكساد وفي هذا أعتراف ضمني أن الاسواق لاتعمل بصورة جيدة في كثير من الاحـــــــــيان وأنها قد تتسبب في بطالة هائلة وقد نخفق في توفير الاموال المطلوبة من قبل البلدان المانحه لمساعدتها في الحفاظ علي أقتصادياتها ، لقد أسس صندوق النقد الدولي علي الايمان بوجود حاجه الي العمل الجماعي علي المستوي العالمي من أجل تحقيق الاستقرار الاقتصادي تماما كما أنشئت الامم المتحدة علي الايمان بوجود حاجة للعمل الجماعي علي المستوي العالمي من أجل تحقيق الاستقرار السياسي ومع ذلك فقد كانت نتيجة الغالبية الساحقة من الخطوات التي أتخذها صندوق النقد الدولي منذ أن بدأت العولمه تؤثر في الدول النامية ، هي أفقار البلدان الاكثر فقرا لمصلحة تلك الاغني وحماية مصارفها . يعد صندوق النقد الدولي بالحصول علي القروض والاستثمارات الخاصه من الشمال لتنمية بلدان الجنوب وهو يفعل ذلك لكن رأس المال " الحار " الذي يغرق البلاد لايبقي طويلا . فهو يجلب النفايات عندما يجئ ويخلف الخراب عندما يرحل وهو مناصر " للدورويه " ، فعندما يتدفق المال يليه المزيد من المال ، ويتخذ التضخم سبيلا لولبيا وعندما يبدأ في الانكماش يهرب رأس المال عندما تبلغ الحاجه اليه أقصاها ولاتترك الامه الا بدين هائل يتعين عليها دفعه ، وضمن حدود كل بلد ، تتطلب الاجراءات الموصي بها من قبل صندوق النقد الدولي خفض التكاليف الحكومية والذي يصل الي تقليص الخدمات المقدمة للفقراء مع حماية الاغنياء ، مما يسهم بشكل ملحوظ في عدم المساواه العالمي . وعلي سبيل المثال ، فعلاجه الجامع للاقتصاد البطئ في دوله نامية هو رفع اسعار الفائدة وتقليل الانفاق الحكومي الذي نطلق عليه أسم سياسة الانكماش ، ويمكن لاي أنسان أن يتوقع أنه في ظل أقتصاد أنكماشي فأن رفع اسعار الفائدة وتقليص الخدمات العامه والتوظيف لن تؤدي الا لجعل الامور أسوء بكثير ولكن صندوق النقد الدولي لايهتم علي مايبدو بجعل الامور تسير بشكل أفضل ، فهو يهتم بحماية مصالح البنوك في البلدان المتقدمة التي قدمت القروض لتشجيع التنمية ( حسب توصيات صندوق النقد الدولي ) . . يزداد عمق الشكوي حول وجود مؤامرة لغش الدول النامية لمصلحة وول ستريت عندما يقوم صندوق النقد الدولي في عمق الكساد والناتج عن تلك السياسات علي حث الامم المتأثرة علي بيع أصولها الصناعية المملوكه للحكومة بأسعار متدينة للغاية الي الاجانب الذين سيزودون حسب وعودهم اداره أكثر مهارة . . اذا فالمعضلة الثالثة أمام العولمة يمكننا أن نطلق عليها أسم " الديون " . . ثم تأتي المعضلة الرابعة معضلة التوظيف . . ففي فترة لاحقة توسعت قائمة المواد المدرجة علي بيان الشحن بصورة هائلة . . وكان أول ماتم تصديره بصورة سيئة السمعة هو الوظائف ( ملحوظة : في ترشحه لرئاسة الولايات المتحدة ، أختار البليونير روس بير شعارا تمثل في معارضة أتفاقية التجارة الحره لامريكا الشمالية ، النافتا ، وحاور بشكل مقنع أن المكسيك ستخسر الوظائف اذا تم توقيع المعاهده فالعماله تكاليفها منخفضه والتشريعات البيئية متساهلة فقامت بشفط الوظائف الامريكية . . وفي كل سنه منذ تطبيق أتفاقية التجارة الحره لامريكا الشمالية فمنذ العام 2000 فقدت الولايات المتحدة وظائف بمعدل 70 الف وظيفة شهريا . . ونتج قدر كبير من الخسارة عن العمل لحساب الغير ( أوت سورسنج أي قيام شركة بأستئجار شركة آخري يقع مقرها في الهند علي سبيل المثال لانجاز بعض الاعمال مثل الرد علي هواتفها . . أو العمل من الخارج ( أوف شورنج ) وهي نقل العمليات من المرافق التي يقع مقرها في أمريكا الي مرافق آخري تمتلكها الشركة نفسها في بلدان آخري . أن مشاكل التلوث التي خلقتها مصانع التجميع غير الخاضعه للتنظيم . . لم تكن المكسيك تمثل المحطه النهائية فتايوان وماليزيا والصين والتي يحتمل أنها تستخدم العمل القسري لابقاء التكاليف منخفضة ، تعرض الآن أسعار أقل من المكسيك فيما يتعلق بتكلفة العماله من المؤكد أن المستهلك الغربي يستفيد من الاسعار الاقل للسلع المنتجة في الخارج ولكن هذا ينتج عنه المعضلة الرابعة وهي التوظيف وتصديره .
ليست حياتنا المستهلكة سوي جزء صغير من أوجه رضانا والاكثر أهمية بكثير بالنسبة الينا هو حياتنا العامله ، مهنتنا ، وظيفتنا ، العمل الذي نؤديه لكسب المال اللازم لدعم حياتنا واعاله أسرنا ومنح أطفالنا بداية جيدة والتبرع لاعمال الخير وتحقيق ذواتنا ، أن أهمية الوظائف تزيد بكثير عن الاسعار الاقل بصورة هامشية للاحذية الرياضية مثلا ولايمكن لاي أقتصاد وطني أو حكومة أن يتمكن من البقاء في ظل الفجوة المتعاظمة .سريعا بين ثروة أغنياء الشركات وبين المدخرات المتضائلة للطبقة الوسطي التي فقدت وظائفهلا حديثا . ليس هذا حماقة أقتصادية فحسب بل سياسه ايضا . . من المؤكد أنه من الخطأ تبني سياسه أقتصادية تجعلك غنيا اذا تخلصت من قوتك العامله الوطنية وحولت أنتاجك الي الخارج والتي تفلسك اذا واصلت توظيف بني جلدتك . . فكم من الموظفين يعملون في وظائف غير مرضية أو مؤقته لان اعمالهم الحقيقية أنهارت والناس مبدعون علي رغم كل شئ فهم يحاولون مواصله العمل ويجدون طرقا غير متوقعة لعمل ذلك ، لكن فرصهم تتقلص بصورة غير محتملة وتقل فرصهم الحياتية بشدة بفعل الترتيبات الاقتصادية التي أتخذتها الشركات باسم الربح . . ولكن لماذا يجب أن يمنح وجود تلك المعادله للشركات المتعددة الجنسيات الحق في وضع الارباح الضخمة التي تجنيها بتلك الطريقة في جيوب أصحاب الشركات ؟ لماذا لاتكون مسئوله عن توزيع ذلك الربح علي العمال الذين تم تسريحهم من أعمالهم ؟
تصدر الولايات المتحدة الغذاء للدول النامية مع حلفائها في الشمال ولاتطلق الدول النامية علي تلك العملية أسم تصدير بل يسمونها أغراقا ، لان الغذاء الوارد لها مدعوم من قبل الحكومات الشمالية ولهذا تصر الولايات المتحدة علي فرض شروط علي اعضاء منظمة التجارة العالمية من الدول النامية أن تشتري الغذاء الذي يقل سعره الي حد كبير عن غذائها الخاص الغير مدعوم والان اذا كان هناك شحن لكميات كبيرة من الغذاء الجيد الي الدول النامية بصفة اساسية علي حساب دافعي الضرائب الذين يقدمون له العون المالي ، فلماذا يتضور الناس في البلدان النامية جوعا ، يبدو أنهم لايمتلكون المال اللازم لشراء الطعام ، لانهم قبل هذا الكرم كانوا يتكسبون من المزارع التي توقفت اعمالها بسبب هذه المنافسة المدعومه . . فما أن يصبح المزارعون في القري الزراعية غير قادرين علي اعالة أنفسهم فان عشرات الاعمال الصغيرة التي تعتمد عليهم ستموت ايضا وسينتهي المزارعون السابقون العاطلون وعائلات الاعمال الصغيرة الي العيش اليومي علي الضمان الاجتماعي أو علي العمل المؤقت غير المناسب في المدن . . اذا فأحدي أهم أدوات الافقار في أفريقيا هو عولمة ممارسات شراء الغذاء تمثله المواد المدعومة في جميع انحاء العالم تؤدي الي تبخر قدرات البلدان النامية في افريقيا وغيرها ، علي المساوسه وتتلاشي معها كل الامال المعقودة علي استخدام أنتاج السلع الخام لسحب نفسها الي نقطة يمكنها عندها أن تنضم الي اقتصاد الشمال عالي التقنية وباءت كل المحاولات التي بذلتها كل الدول النامية لخلق اقتصاديات محلية قابلة للنجاح تنمحي بتدخل كل الممارسات المتعلقة بالسوق الحره وهل هذا من العدل في شئ وهلي يتفق مع أي نمط للاقتصاد العالمي موجه نحو مستقبل قابل للتطبيق للمشروع التنافسي . . أنها المعضلة الخامسة للعولمة . . وهي معضلة الاغراق .
وعندما تنزع الاقتصاديات المحلية الي الانهيار . . تفقد معها أوجه التاريخ والثقافة والمؤسسات والتنافسات والكبرياء المحلية . . فهل الفعاليات المكتسبه من الترتيبات الاقتصادية الواسعه النطاق والتي تتحقق في الصادرات الي الدول النامية ، تبرر خسارة كثير مما كان ذا قيمة عاليه للبشر ، ان شركات الاعمال الكبري هي البادئ والمستفيد الرئيسي من الاعمال العالمية ، هل هناك التزام بتدبير نتائج هذه الصادرات علي الهيكل الاقتصادي والاجتماعي الواسع والضيق النطاق للبلدان النامية ؟ فليصبح هذا هو المعضلة السادسة . . أنها المجتمع الانساني .
وتأتي المعضلة السابعة باسم القمامه ، . . ماذا تصدر البلدان الغربية للبلدان النامية . . فهذه البلدان تمتلك الارض والبلدان الغنية تمتلك المال . . وبدأت تعاقدات جارية في جميع أنحاء العالم للتخلص من النفايات الصلبة وبصفة خاصه النفايات السامه ( البقايا السامه من أجهزة الكمبيوتر وشاشاته ) لقد اصبحت دوله كالولايات المتحدة مركزا عالميا للتلوت .
والمعضلة الثامنة هي البيئة . . فالصحاري مدرجة علي قائمة الصادرات والمساهمات البشرية في التصحر منذ فترة طويلة ، حيثما تمارس الزراعة لاي فترة زمنية مهما كان طولها أو التي تقاس بالقرون علي الاقل ، وربما الالفيات ، تصبح الارض ملحيه عديمة الفائدة وتتحول الي صحاري . . ان مزارع التصنيع الضخمة التي تزرع الاطعمة المخصصة للتصدير وهي أغذية أغلي بكثير مما يقدر عليه السكان المحليون ، تسيطر علي الاراضي التي كانت تستخدم كقطع أرض عائلية لزراعة الخضروات كما تلزم أزالة الاشجار ايضا لكي تبدأ تلك المصانع عملها ، وخلال عملها تكون معتمدة علي المبيدات الحشرية ، ومبيدات الاعشاب وفي كثير من الاحيان للبذور المعدله وراثيا لكي تبقي مربحه ومع الحصاد المستمر فهي تستنزف المغذيات التي تحتويها التربة بسرعة وفي بعض الاحيان فأن البقايا الكيمائية تجعل من المستحيل زراعة المحاصيل المحلية ، اذا تركت المزرعة عندما تتوقف عن ادرار الارباح وتترتب مجموعة كبيرة من النتائج المزعجة عن تلك الممارسات الزراعية الدولية ، هل هي مسئولية الشركات الزراعية الدولية التي تتربح من المحاصيل ؟ الي أي مدي يجب أن تحمل شركة أو جنسية بعينها ، مسئولية إفساد بيئة أمة آخري ليس لها عليها أي سيطرة مباشرة لكنها تسهم فيها بمعرفة مسبقة ؟
وتأتي بعد ذلك المعضلة التاسعة . . فمع العولمه أجتاحت الشعبية الجارفة لهمبورجر ماكدونالدز . . منتجات تاكو بيل . . ودجاج كنتاكي المقلي . . تزيد من احتمالات أننا نعرض أجزاء متزايدة من العالم لمباهج الامراض المزمنة . . وتختلط هذه الظاهرة عما يطرحه تصدير المبيدات الحشرية أو المنتجات الصيدلانية والتبغ وهي مواد تصبح ضارة بشكل واضح اذا أسئ أستعمالها ، ليس هنا شئ ضار في الهامبورجر ودجاج كنتاكي لغالبية الجمهور الامريكي الواعي كما أن المنتجات المدعومة من قبل الشركات الامريكية أقل عرضة للتلوث الضار من الطعام المحلي . . ولكن هذا النوع من الغذاء يلعب دورا في المشاكل الصحية التي تواجه كثيرا من الامريكين في المراحل المتأخرة من الحياة فهناك أمراض السمنه وقصور القلب والداء السكري من النوع الثاني . . والبلدان النامية لاتمتلك البنية التحتية للرعاية الصحية اللازمة للاهتمام بمن يعانون من مثل هذه الامراض الموهنه .
خارج الولايات المتحدة تتعامل الشركات في كثير من الاحيان مع أناس لم يستفيدوا مطلقا من نظام السوق الحره ، فقد تكون خافيتهم هي زراعة الكفاف حتي البحث عن الطعام أو حياة القرية التقليدية أو . . وهي الاسواء . . ولهذا السبب وحده ستكون جميع عمليات الاعمال في تلك البلدان مثقلة بالتعقيدات . . بأختصار تواجهنا العولمه باسئلة لم نشهد لها مثيلا منذ الغرب المتوحش في القرن التاسع عشر ونحن لسنا علي يقين من كيفية التعامل معها . . لقد أخذ الاعتقاد يتزايد بأن تحرير التجارة ليس هو الاداه الفعاله لتحقيق النمو والتقدم ، فمثلا الصين حققت طفرة تنموية هائلة وهذا كان أسبق علي اعترافها بتحرير التجارة والصين تسعي حاليا لتحسين احوال معيشة حوالي ربع سكان العالم وهذا لم يشهده العالم من قبل . . بينما جانب كثير من دول العالم النامي الآخري والتي تتبع وجهة نظر الولايات المتحدة لاتزال تبحث لنفسها عن طريق " وهمي " لزيادة دخلها القومي العام .
وهناك ايضا مثال ماليزيا التي رفضت الانصياع لمبادئ العولمة وتعاليم البنك الدولي ولم يمنعها ذلك من تحقيق مستويات مذهلة من النمو الاقتصادي وأصبحت بفضله نموذجا خليقا بالمحاكاه .
ومن حق المشايعين للعولمه أن يتملكهم الفزع من عنف وقوة هذه التظاهرات وحركات الاحتجاج والمسيرات التي تضم عشرات الالوف من البشر كما حدث في برشلونة – مارس 2002 – حيث ضمت المسيرات أكثر من ربع مليون نسمة وكما حدث في جنوا في 2001
يمكن تتبع تاريخ المجتمع المدني العالمي ، وهي شبكة المشاريع اللاربحية التي تشكل الآن جزء من معظم الانظمة الحاكمة في العالم ، الي الحركه العمالية الدولية في القرن التاسع عشر . فعندما تفشل الدول أو تصبح غير قادرة علي مواجهة القوي العالمية داخل حدودها تظهر مشروعات دولية جديدة مكرسة لقضايا مثل حقوق الانسان ومثل منظمة العفو الدولية والمنظمات البيئية مثل السلام والخضر وأنقاذ الاطفال والصليب الاحمر وأصبحت هذه المنظمات أفضل اطلاعا من أي دول قومية حول أنتهاكات حقوق الانسان التي تقع داخل حدودها وفي جميع أنحاء العالم ولديها مداخل جاهزة لوسائل الاعلام الاخبارية لاشهارها كما أنها تمتلك النفوذ السياسي لفعل شئ حيالها . . أن منظمات المجتمع المدني تمثل قوة يجب أن يحسب لها ألف حساب . . لقد تبلور المنتدي الدولي حول العولمة وهي جماعة متحالفة مع العديد من منظمات المجتمع المدني ويجمع نقابات العمال والمزارعين والفلاحين الاجراء والموظفين ومنظمات المرأة والمنظمات الشبابية وصغار أصحاب الاعمال ومنتجي المشغولات اليدوية ومنظمي العداله الاقتصادية والداعين لاصلاح السجون وعلماء البيئة ونشطاء الايدز وغيره من الحالات الصحية والسياسيين والمنظمات الاعلامية المستقلة والموظفين الحكوميين والمشردين ومنظمات السلام وحقوق الانسان وجماعات الشواذ والسحاقيات والمثقفين ومؤيدي حقوق المستهلكين وحتي القليل من رؤساء الشركات من كل عمر ودين وجنس وجنسية ، وهذا يعتمد بشكل أساسي علي الانتباه العفوي لملايين الاشخاص علي حقيقة أن مستقبلهم ومستقبل أطفالهم يعتمد علي ممارسة حقهم الديمقراطي للمشاركة في صياغة القرارات التي تشكل مستقبلهم واشتمل نشاط المجتمع المدني العالمي علي حرية تشكيل جميع أنواع الحركات والاحزاب سواء كانت محافظة أو ليبراليه أو اشتراكية أو منادية بالمساواة بين الجنسين أو بيئية . . لقد بدأت حركه تشكيل منظمات المجتمع المدني كاحتجاجات متفرقة من منظمات لايعرف بعضها بعضا لكنها تطورت بسرعة الي تحالف غير مسمي لكنه عالمي يمكن أن يتوصل الي فهم أفضل للمشاكل الاجتماعية والاقتصادية والسياسية المعقدة وذلك بالاتصالات بين النشطاء العلماء والنشطاء المتأملين . أن التحيز المناوئ للحكومة والمناهض للشركات في معظم اعمال منظمات المجتمع المدني ينبع جزئيا من أصولها فالمنشأ كان الهجوم علي صناعة الطاقة النووية وحملة مناهضة الحليب الصناعي للرضع وبدأت بنشاط ومقاطعات وحملات منظمات المجتمع المدني مباشرة بعد الصراع في فيتنام والتي أفرزت نهايته جيلا من النشطاء والمحنكين والمجهزين سلفا بأرتياب قوي في الحكومة وأقتناع له مايبرره بأن الشركات الكبري توجد بصورة تكافلية مع الحكومات الكبري وسيكون من الصعب كسر هذا التحيز .
أن المحتمع المدني الدولي أو العابر للحدود القومية أو العالمي يمثل أتحادا هائلا لمنظمات المجتمع المدني وقادر علي الاتحاد حول العشرات من القضايا التي تستهدف في جوهرها الغايات نفسها وبناء علي ذلك فهو يعارض العولمة بشكل أنعكاسي والشركات المتعددة وجميع الانظمة التجارية التي يدعمها البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ومنظمة التجارة العالمية . وسواء شئنا أم أبينا ستعمل منظمات المجتمع المدني علي مراقبة أي أتفاقيات دولية للمحافظة علي حقوق الانسان والبيئة الطبيعية وستكون هي المراقب والمبلغ والمشتكي ومنفذي العقوبات النهائية للعملية .
أول الطريق إلى الحكمه هو أن نسمي الأشياء بأسمائها الحقيقية – وباب الاتصالات وقضايا المجتمع يلقي الأضواء علي تأثيرات تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات علي القضايا الاجتماعية والأمور العظيمة قادمة وتستحق أن نحيا ونموت مـن أجلها .
أشــارات العولمـــــة المضــــــادة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في الوقت الذي تم فيه الترويج علي نطاق كاسح بالتفاءل بأن العالم يدخل في مرحلة جديدة من تاريخه عن طريق اعتناق وأتباع مبادئ العولمه التي تهدف في آخر الامر . . في رآي انصارها . . الي توحيد العالم بشكل أو بآخر ، مما قد يقضي علي الصراعات السياسية والاقتصادية والثقافية والعرقية ، التي مزقت العالم خلال العصور الطويلة ، قامت اعتراضات كثيرة تتهم العولمة بأن من شأنها ظهور طبقة جديدة من هواة السيطرة علي العالم قد يصعب تحديدهم بدقة ولكنهم يشايعون بالضرورة الاتجاهات الرأسمالية مع الميل الي أختلاق الازمات الاقتصادية التي تحقق لهم أغراضهم الخاصه وعلي ذلك فأن مزاعم أنصار العولمة بقدرتها علي توحيد العالم هي مجرد أوهام تخدع بها الدول القوية بقية شعوب كوكب الارض بل يعتبرها كثيرا من المفكرين أنها صورة حديثة متطورة من الاستعمار القديم فلقد سبق لبعض المدافعين عن الاستعمار القديم حد الزعم أنه كان يهدف الي توحيد العالم والتقريب بين أنظمته وثقافاته باسم الدين والحضارة الانسانية الراقية والارتفاع بمستوي الشعوب المتخلفة والوصول بها الي آفاق جديدة من الرقي الاقتصادي والفكري وهو ماظهر زيفه وحقيقة الامر أنه ليس هناك أختلاف جوهري بين الحركات الاستعمارية القديمة وتيارات ودعاوي العولمة فهما يغفلان تماما مبدأ استقلال الشعوب والامم وتنوع الثقافات والنظم الاجتماعية والهوه بين الاغنياء والفقراء تزداد اتساعا طيلة الوقت بل أن الفوارق داخل كل دولة تتسع وتزداد وضوحا وخطورة بل أن العالم الغربي نفسه لم يسلم من أرتفاع معدلات البطالة نتيجة لاعادة تشكيل النظم والعمليات الاقتصادية وسادت التوترات قطاعات واسعة من شعوب العالم .
يعرض كتاب نحو شركات خضراء مؤلف د. ليزاهـ . نيوتن وترجمة د. أيهاب عبد الرحيم محمد فصلا هاما عن العولمه ، فهي النظرة الي العالم كسوق واحد . . وفي أطار عمليات السوق العالمية تتبلور مضادات للعولمه . . في تجارة الصادرات يجري حشر حاويات وحجيرات الشحن من البلاد المتقدمة لتستهلكه بقية بلدان العالم فالمبيدات الحشرية والمواد الصيدلانية التي تسهل اساءة أستخدامها في الامم التي تفتقر الي البنية التحتية اللازمه لتنظيمها ، والسجاير ، والاسلحة النارية ، اي التجارة في الاسلحة . . فهذه الصادرات لها نتائج غير مقصودة متعلقة بهذه المنتجات في الاستخدام العادي وخصوصا في العالم النامي فما مدي مسئولية الشركة المنتجة عن متابعة هذه المنتجات الي الميدان وضمان سلامة أستخدامها . . وهذه تمثل أحدي أهم المشكلات والاكثر أزعاجا .
وتأتي المعضلة الثانية متمثلة في أنتشار الفساد وعدم الامانه الناجم عن الرشوة في كوريا وأفريقيا وحتي في اليابان ، . . فما حدث في قضية شركة لوكهيد الشهيرة خلال أعوام 1973 , 1972 تحت ضغط الافلاس الوشيك قام المدير التنفيذي لشركة لوكهيد كارل كوتشيان . . بدفع رشوة قدرها 12 مليون دولار أمريكي لشركاء يابانيين كان بوسعهم أقناع رئيس الوزراء كوكيو تاناكا بشراء طائرات تراي ستار التي تنتجها لوكهيد لشركة الطيران الوطنية اليابانية . . كان نجاح الصفقة سيجلب 400 مليون دولاء ويحافظ علي الوظائف وينقذ الشركة وتمكنها من جلب عقود للوطن قدرها 103 مليار دولار بعد دفع كل الرشاوي المطلوبه ولكن تم أفتضاح الموضوع بالكامل وتسبب في أقالة كل المسئولين الذين شاركوا في الصفقة بمن فيهم رئيس الوزراء تاناكا وخلفه تاكيوميكي وأرسلوا للسجن بأحكام جنائية . . كذلك شركة أينرون التي وقعت أخيرا . . فالجرائم الماليه العالميه ، وغسيل الاموال ، واستخدام التسهيلات المصرفية الخارجية لتفادي الضرائب وجعل أقتفاء مصدر المال الحرام مستحيلا ، المومسات في سن العاشرة ، وتجارة الكلي البشرية ، فالممارسات الفاسدة في ظل العولمه ربحه للغاية فاذا كانت الرشوة ( علي سبيل المثال ) تبدو كأفضل سبيل لانجاز المصالح والسبيل الوحيد في كثير من الاحيان لحماية أصول الشركة في أرض أجنبية ، هل مبرر لمسئول الشركات الموافقة علي دفع الرشوة ، وعلي رغم احتمال أن تؤدي هذه الممارسات لتمويل العالم النامي الي شركائنا في الكذب والغش والسرقة . . في ظل العولمة . . كيف يعمل البنك الدولي والذي أنشئ في يوليو 1944 للمساعدة في اعادة بناء أوربا بعد الحرب وأوكلت له ضمان استقرار الاقتصاد العالمي . . في كتابه " العولمه ونقمها - 2002 " يخبرنا جوزيف ستيجلتيز والحائز علي جائزة نوبل أن صندوق النقد الدولي أنشئ لمراقبة التنمية الاقتصادية في الامم وتوفير القروض من أموال الاعضاء لتمويل التخفيضات الضريبية وتوسع المصروفات الحكومية في حاله الكساد وفي هذا أعتراف ضمني أن الاسواق لاتعمل بصورة جيدة في كثير من الاحـــــــــيان وأنها قد تتسبب في بطالة هائلة وقد نخفق في توفير الاموال المطلوبة من قبل البلدان المانحه لمساعدتها في الحفاظ علي أقتصادياتها ، لقد أسس صندوق النقد الدولي علي الايمان بوجود حاجه الي العمل الجماعي علي المستوي العالمي من أجل تحقيق الاستقرار الاقتصادي تماما كما أنشئت الامم المتحدة علي الايمان بوجود حاجة للعمل الجماعي علي المستوي العالمي من أجل تحقيق الاستقرار السياسي ومع ذلك فقد كانت نتيجة الغالبية الساحقة من الخطوات التي أتخذها صندوق النقد الدولي منذ أن بدأت العولمه تؤثر في الدول النامية ، هي أفقار البلدان الاكثر فقرا لمصلحة تلك الاغني وحماية مصارفها . يعد صندوق النقد الدولي بالحصول علي القروض والاستثمارات الخاصه من الشمال لتنمية بلدان الجنوب وهو يفعل ذلك لكن رأس المال " الحار " الذي يغرق البلاد لايبقي طويلا . فهو يجلب النفايات عندما يجئ ويخلف الخراب عندما يرحل وهو مناصر " للدورويه " ، فعندما يتدفق المال يليه المزيد من المال ، ويتخذ التضخم سبيلا لولبيا وعندما يبدأ في الانكماش يهرب رأس المال عندما تبلغ الحاجه اليه أقصاها ولاتترك الامه الا بدين هائل يتعين عليها دفعه ، وضمن حدود كل بلد ، تتطلب الاجراءات الموصي بها من قبل صندوق النقد الدولي خفض التكاليف الحكومية والذي يصل الي تقليص الخدمات المقدمة للفقراء مع حماية الاغنياء ، مما يسهم بشكل ملحوظ في عدم المساواه العالمي . وعلي سبيل المثال ، فعلاجه الجامع للاقتصاد البطئ في دوله نامية هو رفع اسعار الفائدة وتقليل الانفاق الحكومي الذي نطلق عليه أسم سياسة الانكماش ، ويمكن لاي أنسان أن يتوقع أنه في ظل أقتصاد أنكماشي فأن رفع اسعار الفائدة وتقليص الخدمات العامه والتوظيف لن تؤدي الا لجعل الامور أسوء بكثير ولكن صندوق النقد الدولي لايهتم علي مايبدو بجعل الامور تسير بشكل أفضل ، فهو يهتم بحماية مصالح البنوك في البلدان المتقدمة التي قدمت القروض لتشجيع التنمية ( حسب توصيات صندوق النقد الدولي ) . . يزداد عمق الشكوي حول وجود مؤامرة لغش الدول النامية لمصلحة وول ستريت عندما يقوم صندوق النقد الدولي في عمق الكساد والناتج عن تلك السياسات علي حث الامم المتأثرة علي بيع أصولها الصناعية المملوكه للحكومة بأسعار متدينة للغاية الي الاجانب الذين سيزودون حسب وعودهم اداره أكثر مهارة . . اذا فالمعضلة الثالثة أمام العولمة يمكننا أن نطلق عليها أسم " الديون " . . ثم تأتي المعضلة الرابعة معضلة التوظيف . . ففي فترة لاحقة توسعت قائمة المواد المدرجة علي بيان الشحن بصورة هائلة . . وكان أول ماتم تصديره بصورة سيئة السمعة هو الوظائف ( ملحوظة : في ترشحه لرئاسة الولايات المتحدة ، أختار البليونير روس بير شعارا تمثل في معارضة أتفاقية التجارة الحره لامريكا الشمالية ، النافتا ، وحاور بشكل مقنع أن المكسيك ستخسر الوظائف اذا تم توقيع المعاهده فالعماله تكاليفها منخفضه والتشريعات البيئية متساهلة فقامت بشفط الوظائف الامريكية . . وفي كل سنه منذ تطبيق أتفاقية التجارة الحره لامريكا الشمالية فمنذ العام 2000 فقدت الولايات المتحدة وظائف بمعدل 70 الف وظيفة شهريا . . ونتج قدر كبير من الخسارة عن العمل لحساب الغير ( أوت سورسنج أي قيام شركة بأستئجار شركة آخري يقع مقرها في الهند علي سبيل المثال لانجاز بعض الاعمال مثل الرد علي هواتفها . . أو العمل من الخارج ( أوف شورنج ) وهي نقل العمليات من المرافق التي يقع مقرها في أمريكا الي مرافق آخري تمتلكها الشركة نفسها في بلدان آخري . أن مشاكل التلوث التي خلقتها مصانع التجميع غير الخاضعه للتنظيم . . لم تكن المكسيك تمثل المحطه النهائية فتايوان وماليزيا والصين والتي يحتمل أنها تستخدم العمل القسري لابقاء التكاليف منخفضة ، تعرض الآن أسعار أقل من المكسيك فيما يتعلق بتكلفة العماله من المؤكد أن المستهلك الغربي يستفيد من الاسعار الاقل للسلع المنتجة في الخارج ولكن هذا ينتج عنه المعضلة الرابعة وهي التوظيف وتصديره .
ليست حياتنا المستهلكة سوي جزء صغير من أوجه رضانا والاكثر أهمية بكثير بالنسبة الينا هو حياتنا العامله ، مهنتنا ، وظيفتنا ، العمل الذي نؤديه لكسب المال اللازم لدعم حياتنا واعاله أسرنا ومنح أطفالنا بداية جيدة والتبرع لاعمال الخير وتحقيق ذواتنا ، أن أهمية الوظائف تزيد بكثير عن الاسعار الاقل بصورة هامشية للاحذية الرياضية مثلا ولايمكن لاي أقتصاد وطني أو حكومة أن يتمكن من البقاء في ظل الفجوة المتعاظمة .سريعا بين ثروة أغنياء الشركات وبين المدخرات المتضائلة للطبقة الوسطي التي فقدت وظائفهلا حديثا . ليس هذا حماقة أقتصادية فحسب بل سياسه ايضا . . من المؤكد أنه من الخطأ تبني سياسه أقتصادية تجعلك غنيا اذا تخلصت من قوتك العامله الوطنية وحولت أنتاجك الي الخارج والتي تفلسك اذا واصلت توظيف بني جلدتك . . فكم من الموظفين يعملون في وظائف غير مرضية أو مؤقته لان اعمالهم الحقيقية أنهارت والناس مبدعون علي رغم كل شئ فهم يحاولون مواصله العمل ويجدون طرقا غير متوقعة لعمل ذلك ، لكن فرصهم تتقلص بصورة غير محتملة وتقل فرصهم الحياتية بشدة بفعل الترتيبات الاقتصادية التي أتخذتها الشركات باسم الربح . . ولكن لماذا يجب أن يمنح وجود تلك المعادله للشركات المتعددة الجنسيات الحق في وضع الارباح الضخمة التي تجنيها بتلك الطريقة في جيوب أصحاب الشركات ؟ لماذا لاتكون مسئوله عن توزيع ذلك الربح علي العمال الذين تم تسريحهم من أعمالهم ؟
تصدر الولايات المتحدة الغذاء للدول النامية مع حلفائها في الشمال ولاتطلق الدول النامية علي تلك العملية أسم تصدير بل يسمونها أغراقا ، لان الغذاء الوارد لها مدعوم من قبل الحكومات الشمالية ولهذا تصر الولايات المتحدة علي فرض شروط علي اعضاء منظمة التجارة العالمية من الدول النامية أن تشتري الغذاء الذي يقل سعره الي حد كبير عن غذائها الخاص الغير مدعوم والان اذا كان هناك شحن لكميات كبيرة من الغذاء الجيد الي الدول النامية بصفة اساسية علي حساب دافعي الضرائب الذين يقدمون له العون المالي ، فلماذا يتضور الناس في البلدان النامية جوعا ، يبدو أنهم لايمتلكون المال اللازم لشراء الطعام ، لانهم قبل هذا الكرم كانوا يتكسبون من المزارع التي توقفت اعمالها بسبب هذه المنافسة المدعومه . . فما أن يصبح المزارعون في القري الزراعية غير قادرين علي اعالة أنفسهم فان عشرات الاعمال الصغيرة التي تعتمد عليهم ستموت ايضا وسينتهي المزارعون السابقون العاطلون وعائلات الاعمال الصغيرة الي العيش اليومي علي الضمان الاجتماعي أو علي العمل المؤقت غير المناسب في المدن . . اذا فأحدي أهم أدوات الافقار في أفريقيا هو عولمة ممارسات شراء الغذاء تمثله المواد المدعومة في جميع انحاء العالم تؤدي الي تبخر قدرات البلدان النامية في افريقيا وغيرها ، علي المساوسه وتتلاشي معها كل الامال المعقودة علي استخدام أنتاج السلع الخام لسحب نفسها الي نقطة يمكنها عندها أن تنضم الي اقتصاد الشمال عالي التقنية وباءت كل المحاولات التي بذلتها كل الدول النامية لخلق اقتصاديات محلية قابلة للنجاح تنمحي بتدخل كل الممارسات المتعلقة بالسوق الحره وهل هذا من العدل في شئ وهلي يتفق مع أي نمط للاقتصاد العالمي موجه نحو مستقبل قابل للتطبيق للمشروع التنافسي . . أنها المعضلة الخامسة للعولمة . . وهي معضلة الاغراق .
وعندما تنزع الاقتصاديات المحلية الي الانهيار . . تفقد معها أوجه التاريخ والثقافة والمؤسسات والتنافسات والكبرياء المحلية . . فهل الفعاليات المكتسبه من الترتيبات الاقتصادية الواسعه النطاق والتي تتحقق في الصادرات الي الدول النامية ، تبرر خسارة كثير مما كان ذا قيمة عاليه للبشر ، ان شركات الاعمال الكبري هي البادئ والمستفيد الرئيسي من الاعمال العالمية ، هل هناك التزام بتدبير نتائج هذه الصادرات علي الهيكل الاقتصادي والاجتماعي الواسع والضيق النطاق للبلدان النامية ؟ فليصبح هذا هو المعضلة السادسة . . أنها المجتمع الانساني .
وتأتي المعضلة السابعة باسم القمامه ، . . ماذا تصدر البلدان الغربية للبلدان النامية . . فهذه البلدان تمتلك الارض والبلدان الغنية تمتلك المال . . وبدأت تعاقدات جارية في جميع أنحاء العالم للتخلص من النفايات الصلبة وبصفة خاصه النفايات السامه ( البقايا السامه من أجهزة الكمبيوتر وشاشاته ) لقد اصبحت دوله كالولايات المتحدة مركزا عالميا للتلوت .
والمعضلة الثامنة هي البيئة . . فالصحاري مدرجة علي قائمة الصادرات والمساهمات البشرية في التصحر منذ فترة طويلة ، حيثما تمارس الزراعة لاي فترة زمنية مهما كان طولها أو التي تقاس بالقرون علي الاقل ، وربما الالفيات ، تصبح الارض ملحيه عديمة الفائدة وتتحول الي صحاري . . ان مزارع التصنيع الضخمة التي تزرع الاطعمة المخصصة للتصدير وهي أغذية أغلي بكثير مما يقدر عليه السكان المحليون ، تسيطر علي الاراضي التي كانت تستخدم كقطع أرض عائلية لزراعة الخضروات كما تلزم أزالة الاشجار ايضا لكي تبدأ تلك المصانع عملها ، وخلال عملها تكون معتمدة علي المبيدات الحشرية ، ومبيدات الاعشاب وفي كثير من الاحيان للبذور المعدله وراثيا لكي تبقي مربحه ومع الحصاد المستمر فهي تستنزف المغذيات التي تحتويها التربة بسرعة وفي بعض الاحيان فأن البقايا الكيمائية تجعل من المستحيل زراعة المحاصيل المحلية ، اذا تركت المزرعة عندما تتوقف عن ادرار الارباح وتترتب مجموعة كبيرة من النتائج المزعجة عن تلك الممارسات الزراعية الدولية ، هل هي مسئولية الشركات الزراعية الدولية التي تتربح من المحاصيل ؟ الي أي مدي يجب أن تحمل شركة أو جنسية بعينها ، مسئولية إفساد بيئة أمة آخري ليس لها عليها أي سيطرة مباشرة لكنها تسهم فيها بمعرفة مسبقة ؟
وتأتي بعد ذلك المعضلة التاسعة . . فمع العولمه أجتاحت الشعبية الجارفة لهمبورجر ماكدونالدز . . منتجات تاكو بيل . . ودجاج كنتاكي المقلي . . تزيد من احتمالات أننا نعرض أجزاء متزايدة من العالم لمباهج الامراض المزمنة . . وتختلط هذه الظاهرة عما يطرحه تصدير المبيدات الحشرية أو المنتجات الصيدلانية والتبغ وهي مواد تصبح ضارة بشكل واضح اذا أسئ أستعمالها ، ليس هنا شئ ضار في الهامبورجر ودجاج كنتاكي لغالبية الجمهور الامريكي الواعي كما أن المنتجات المدعومة من قبل الشركات الامريكية أقل عرضة للتلوث الضار من الطعام المحلي . . ولكن هذا النوع من الغذاء يلعب دورا في المشاكل الصحية التي تواجه كثيرا من الامريكين في المراحل المتأخرة من الحياة فهناك أمراض السمنه وقصور القلب والداء السكري من النوع الثاني . . والبلدان النامية لاتمتلك البنية التحتية للرعاية الصحية اللازمة للاهتمام بمن يعانون من مثل هذه الامراض الموهنه .
خارج الولايات المتحدة تتعامل الشركات في كثير من الاحيان مع أناس لم يستفيدوا مطلقا من نظام السوق الحره ، فقد تكون خافيتهم هي زراعة الكفاف حتي البحث عن الطعام أو حياة القرية التقليدية أو . . وهي الاسواء . . ولهذا السبب وحده ستكون جميع عمليات الاعمال في تلك البلدان مثقلة بالتعقيدات . . بأختصار تواجهنا العولمه باسئلة لم نشهد لها مثيلا منذ الغرب المتوحش في القرن التاسع عشر ونحن لسنا علي يقين من كيفية التعامل معها . . لقد أخذ الاعتقاد يتزايد بأن تحرير التجارة ليس هو الاداه الفعاله لتحقيق النمو والتقدم ، فمثلا الصين حققت طفرة تنموية هائلة وهذا كان أسبق علي اعترافها بتحرير التجارة والصين تسعي حاليا لتحسين احوال معيشة حوالي ربع سكان العالم وهذا لم يشهده العالم من قبل . . بينما جانب كثير من دول العالم النامي الآخري والتي تتبع وجهة نظر الولايات المتحدة لاتزال تبحث لنفسها عن طريق " وهمي " لزيادة دخلها القومي العام .
وهناك ايضا مثال ماليزيا التي رفضت الانصياع لمبادئ العولمة وتعاليم البنك الدولي ولم يمنعها ذلك من تحقيق مستويات مذهلة من النمو الاقتصادي وأصبحت بفضله نموذجا خليقا بالمحاكاه .
ومن حق المشايعين للعولمه أن يتملكهم الفزع من عنف وقوة هذه التظاهرات وحركات الاحتجاج والمسيرات التي تضم عشرات الالوف من البشر كما حدث في برشلونة – مارس 2002 – حيث ضمت المسيرات أكثر من ربع مليون نسمة وكما حدث في جنوا في 2001
يمكن تتبع تاريخ المجتمع المدني العالمي ، وهي شبكة المشاريع اللاربحية التي تشكل الآن جزء من معظم الانظمة الحاكمة في العالم ، الي الحركه العمالية الدولية في القرن التاسع عشر . فعندما تفشل الدول أو تصبح غير قادرة علي مواجهة القوي العالمية داخل حدودها تظهر مشروعات دولية جديدة مكرسة لقضايا مثل حقوق الانسان ومثل منظمة العفو الدولية والمنظمات البيئية مثل السلام والخضر وأنقاذ الاطفال والصليب الاحمر وأصبحت هذه المنظمات أفضل اطلاعا من أي دول قومية حول أنتهاكات حقوق الانسان التي تقع داخل حدودها وفي جميع أنحاء العالم ولديها مداخل جاهزة لوسائل الاعلام الاخبارية لاشهارها كما أنها تمتلك النفوذ السياسي لفعل شئ حيالها . . أن منظمات المجتمع المدني تمثل قوة يجب أن يحسب لها ألف حساب . . لقد تبلور المنتدي الدولي حول العولمة وهي جماعة متحالفة مع العديد من منظمات المجتمع المدني ويجمع نقابات العمال والمزارعين والفلاحين الاجراء والموظفين ومنظمات المرأة والمنظمات الشبابية وصغار أصحاب الاعمال ومنتجي المشغولات اليدوية ومنظمي العداله الاقتصادية والداعين لاصلاح السجون وعلماء البيئة ونشطاء الايدز وغيره من الحالات الصحية والسياسيين والمنظمات الاعلامية المستقلة والموظفين الحكوميين والمشردين ومنظمات السلام وحقوق الانسان وجماعات الشواذ والسحاقيات والمثقفين ومؤيدي حقوق المستهلكين وحتي القليل من رؤساء الشركات من كل عمر ودين وجنس وجنسية ، وهذا يعتمد بشكل أساسي علي الانتباه العفوي لملايين الاشخاص علي حقيقة أن مستقبلهم ومستقبل أطفالهم يعتمد علي ممارسة حقهم الديمقراطي للمشاركة في صياغة القرارات التي تشكل مستقبلهم واشتمل نشاط المجتمع المدني العالمي علي حرية تشكيل جميع أنواع الحركات والاحزاب سواء كانت محافظة أو ليبراليه أو اشتراكية أو منادية بالمساواة بين الجنسين أو بيئية . . لقد بدأت حركه تشكيل منظمات المجتمع المدني كاحتجاجات متفرقة من منظمات لايعرف بعضها بعضا لكنها تطورت بسرعة الي تحالف غير مسمي لكنه عالمي يمكن أن يتوصل الي فهم أفضل للمشاكل الاجتماعية والاقتصادية والسياسية المعقدة وذلك بالاتصالات بين النشطاء العلماء والنشطاء المتأملين . أن التحيز المناوئ للحكومة والمناهض للشركات في معظم اعمال منظمات المجتمع المدني ينبع جزئيا من أصولها فالمنشأ كان الهجوم علي صناعة الطاقة النووية وحملة مناهضة الحليب الصناعي للرضع وبدأت بنشاط ومقاطعات وحملات منظمات المجتمع المدني مباشرة بعد الصراع في فيتنام والتي أفرزت نهايته جيلا من النشطاء والمحنكين والمجهزين سلفا بأرتياب قوي في الحكومة وأقتناع له مايبرره بأن الشركات الكبري توجد بصورة تكافلية مع الحكومات الكبري وسيكون من الصعب كسر هذا التحيز .
أن المحتمع المدني الدولي أو العابر للحدود القومية أو العالمي يمثل أتحادا هائلا لمنظمات المجتمع المدني وقادر علي الاتحاد حول العشرات من القضايا التي تستهدف في جوهرها الغايات نفسها وبناء علي ذلك فهو يعارض العولمة بشكل أنعكاسي والشركات المتعددة وجميع الانظمة التجارية التي يدعمها البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ومنظمة التجارة العالمية . وسواء شئنا أم أبينا ستعمل منظمات المجتمع المدني علي مراقبة أي أتفاقيات دولية للمحافظة علي حقوق الانسان والبيئة الطبيعية وستكون هي المراقب والمبلغ والمشتكي ومنفذي العقوبات النهائية للعملية .

No comments:
Post a Comment